السيد جعفر مرتضى العاملي
215
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وقال ابن حجر : « الجمهور على أنه هو مسجد قباء ، لقوله تعالى في الآية : * ( مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ) * يقتضي : أنه مسجد قباء ، لأن تأسيسه كان من أول يوم وصل فيه « صلى الله عليه وآله » إلى المدينة ، وقوله في بقية الآية * ( فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ ) * يؤكد أن المسجد مسجد قباء » . قال الداودي وغيره : إن هذا ليس خلافاً ، فإن كلاً منهما أسس على التقوى ( 1 ) . . والذي نقوله : أولاً : قد يقال : ليس المقصود بالضرار هو الضرار بمسجد آخر بتقليل رواده لكي يقال : إن المقصود بالآية : أنه قد أضر بمسجد قباء ، أو بمسجد المدينة ، بل المقصود هو أن هذا المسجد قد أنشئ بهدف الإضرار بأهل الإسلام ، وبدعوة أهل الإيمان . . ثانياً : قد صرح النص المتقدم بما يدل على أن مقصود المنافقين من بناء مسجد الضرار هو : أن لا يحضروا خلف محمد « صلى الله عليه وآله » ، وهذا يرجح : أن مرادهم هو الاستغناء عن الحضور في مسجد النبي « صلى الله عليه وآله » ، لأن النبي « صلى الله عليه وآله » - إذا كان حاضراً بالمدينة - فهو الذي يصلي في مسجدها غالباً لا في مسجد قباء . . ثالثاً : إنه يظهر من بعضهم : أن المراد بقوله : * ( لَمسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 471 وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 4 ص 100 .